الشيخ الجواهري

45

جواهر الكلام

مما لم أجد خلافا فيه في صورة ما لو كان الطبيب قاصرا في المعرفة ، أو عالج من غير إذن من يعتبر إذنه ، وبنفي الخلاف هنا صرح المولى المقدس الأردبيلي ، بل في التنقيح عليه الاجماع " ( 1 ) . قلت : قد سمعت ما وجدنا فيهما ، وعلى كل حال فلا إشكال في شئ من ذلك في صورة الإذن للقاصر المعلوم قصوره عند الإذن ، فإنه قد يقال بسقوط الضمان فيه بسبب الإذن ، بناء على سقوطه بالإذن في الجناية أو في العلاج وإن ترتب التلف عليه ، وإن كان الأقوى الضمان في الفرض ، لقاعدة الضمان على كل متلف ، وخصوصا في الدماء التي ورد فيها " أنه لا يبطل دم امرء مسلم " ( 2 ) والإذن كعدمها بعد النهي عنه شرعا كما تقدم الكلام في نظيره سابقا ، بل لو جوزنا المباشرة للحاذق بلا إذن لقاعدة الاحسان أو أوجبناها عليه مقدمة لحفظ النفس المحترمة كما في خبر أبان بن تغلب ( 3 ) عن الصادق عليه السلام ، لا ينافي ذلك الضمان الذي هو من باب الأسباب كما في تأديب الزوجة والصبي ونحوهما ، فتأمل . ( و ) كيف كان ف‍ ( - لو كان الطبيب ) في العلم والعمل ( عارفا وأذن له المريض في العلاج ) ولم يقصر هو فيه ( ف‍ ) - عالج و ( آل ) علاجه ( إلى التلف ) في النفس أو الطرف ( قيل ) والقائل ابن إدريس : ( لا يضمن ) للأصل و ( لأن الضمان يسقط بالإذن ولأنه فعل سائغ شرعا ) فلا يستعقب ضمانا . قال في السرائر : " من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من ولي من يطببه أو صاحب الدابة وإلا فهو ضامن إذا هلك بفعله شئ من ذلك . هذا إذا كان الذي يجني عليه الطبيب غير بالغ أو مجنونا ، وأما إذا كان عاقلا مكلفا وأمر الطبيب

--> ( 1 ) رياض المسائل ج 2 ص 596 . ( 2 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب القصاص الحديث 2 والباب - 10 - من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، الحديث 5 . ( 3 ) الكافي ج 8 ص 345 .